نجيب الدين السمرقندي

597

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وعظمه وانتظامه لدلالته على قوة القلب وسلامة افعاله وصحة الذهن لدلالته على قوة الدماغ وسلامة افعاله . والحاصل أن العلامات الجيدة هي أن يكون المريض في أحواله شبيها بالأصحاء وكلّما كانت الشباهة أكثر فهو أجود لأنه إنما يكون إذا لم يعرض له تغير عن الصحة وانما يكون كذلك إذا كان المرض ضعيفا والانتفاع بالمعالجة والاستفراغ لدلالته على قوة الطبيعة واستيلائها على المرض عند المقاومة والعلامات الجيدة مع قوة القوة تدل على عافية عاجلة ومع ضعفها على عافية بطيئة لأن القوة هي التي تقاوم بها الطبيعة المرض وتدفعه ، فإن كانت قوية مع العلامات الجيدة ، يندفع بها المرض في أسرع مدة وإن كانت ضعيفة مع تلك العلامات ، يندفع بها المرض أيضا لكن في مدة مديدة . وأما العلامات الرديئة المخالفة لما قلناه فان كانت في الغاية ، دلّت على الموت . فإن كانت معها قوة القوة ، طال المرض إلى أن تنحلّ القوة وتخور ثم قتل وقد شبه القدماء قوة المريض بالحمال وقوة المرض بالثقل الذي يحمله ومدة المرض بالمسافة التي يسلكها فمتى كانت قوية من التوفر بحيث يستقلّ بالحمل طول المسافة ، بلغ المقصد وإن كانت ضعيفة أو الحمل أثقل من القوة وإن كانت قوية أو المسافة أكثر من أن يقدر على قطعها ، كان الأمر بالضد . وكثيرا ما تعرض علامات هائلة مهلكة ثم يعرض بحران صالح واندفاع مادة فيبرأ العليل ، وسبب ذلك ما ذكر من اشتغال الطبيعة بكليتها عن جميع افالها بالمرض فيجب ان يعتمد على القوة . وكثيرا ما يكون مع العلامات المهلكة ضعف قوة فتيأس الطبيعة من الدفع فتجتمع القوى كالمنهزمة إلى المبدأ فيحصل لها بالاجتماع قوة فتستولى على المرض وتقهره وقد تحصل خفة عند الموت وذلك لترك الطبيعة القتال والمجاهدة ليأسها من الحياة فيستريح وتسكن الأعراض ما بقي من الحياة أو لخورها بالكلية وسقوطها فلا يتأتى منها المجاهدة ثم يعقبه الموت ويكون حينئذ النبض في الأكثر ساقطا مع خفة الاعراض لسقوط القوة وربما كان له ظهور يسير ، كالنملى إن بقيت من القوة بقية العلة .